فوبيا (قصة قصيرة) – أم البنين عيسى – ليبيا – صحيفة المنبر

فوبيا ….

ذات مساء غائم.الشمس فيه عانقت لبدا اسودا.فأغرقها في الإنطفاء بينما السماء مغبشًة الأحداق يثقلها دمع ثخين جعلها تنوء به وقتا مقيتا
ولم يؤذن لها فيه بالإنهمار …
جدتي كانت ..تصر اشياء في قطعة قماش نظيفة تربطها بحرص…قالت لي .هذه ودائد باهضة مني لصاحبتي ..اود تحميلك اياها ((ربما كانت حلي فضة او نقود .)).لا اعرف ولم اعرف ماهي الى هذه الساعة هي قررت منحها لعجوز من صويحباتها
وخمنت انها قد تكون كذلك لأنها كانت تحدث رنينا ..اشبه بصوت اصطدام معدن بمعدن وانا احملها راكضة إلى الشارع المجاور…حيث (مودودة جدتي ) عجوزا تقطن مع زوجها المقعد
بيتها يقع أقصى الشارع الذي بعد شارعنا كانت بالنسبة لطفولتي مسافة موغلة…. والجو المطير اوغلها ..وزاد طينها بلة
…جدتي حضتني مشجعة(هيا سلم ابنيتي امشي و تعالي بسرعة بعد تروحي نعطيك ( حاجة سمحة )
(الحاجة السمحة )..وهي الهبة الجزيلة (المقابل )
طبعا كانت هذه الهبة ( دينامو القصة) ومحركها وباعثها النشيط..الذي جعلني اقطع المسافة في لمح البصر..ذهابا اما اثناء العودة فقد إنقلب الجو إنقلابا رهيبا كان ينذر بهذا الإنقلاب منذ الصباح لكنه اختار اللحظة التي خرجت فيها من بيت العجوز وعزف موسيقاه المرعبة……ريح …و رعد وبرق ومطر متواصل .وحبات برد مقذوفة من كبد السماء بقوة الهبت ظهري الصغير …صرت أتناسف في الريح العتي .. وهي تردني وتهدني بقوة ..لم يصمد الجسد الصغير امام هوجتها فسقطت في الوحل وزمجر الرعد قويا ..كان وكانه يتعمد موضع اذني ليجلجل فيها والبرق يشق بشرره الطريق من امامي ومن ورائي ويلوح مهددا بعنف فوق راسي
مازلت أذكر …كيف التجأت الى جدار أحد البيوت أصرخ…ولامجيب فالطرقات خالية وقت مغيب وجو لايسمح لاحد باالتسكع ..الا من أجل مهم.ولامهم اهم من دفء وامان…في ذلك اليوم..
لا ادري كم لبثت حتى بدأ صوت جدتي يتسرب الى مسامعي كانه آت من قعر بئر…(ياروحي ياروحي كله مني انا دزيتك))
افزعها االطقس المجنون..فوضعت لشدة فزعها كيس بلاستيك كبير (ممن يستعمل عادة تحت اكياس الخيش المستعملة في تعبئة ..الحبوب المطحونة وغيرها ).. وخرجت تتقصاني دون وعي
كانت تركض ..وتحمل في يدها مصباح جيب (بيلة)
..والرعد ولاشيء غير الرعد يستولى على المكان وينشر فحيحه المرعب ..بجبروت. ..
اذكر انها قامت بطقوس غريبة .كانت في معتقدها انها ..تعالج مامررت به من رعب..(فجعة )..
… ولكن (الفجعة )بقيت معي لليوم…كلما زمجر رعد
احسست ان قلبي سينخلع .ويفر هائما بلا وجهة
.. وانني اقتلع كلي بزلزال عنيف .

رحمك الله ياجدتي وسقى الله طفولة كالحلم…اللذيذ..كانت..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s